السيد الخامنئي
66
دروس تربوية من السيرة العلوية
وتعاليمه الربانية . والتقوى تعني مراقبة النفس ، فعلى العبد أن يراقب نفسه دائما ، فيراقب أعماله وسلوكياته ، أي يراقب عينه ولسانه وسمعه ويده ، كما يراقب قلبه ، وعدم تغلغل الخصال الحيوانية الدنيئة ، وعدم الميل إلى الهوى ، وعدم الانجذاب إلى المظاهر التي تؤدي به إلى الهاوية ، فلا يضمر الحسد ولا يريد الشرّ لغيره ، وأن لا يسمح للوساوس بالتطرق إلى فؤاده ، وعليه أن يجعل من قلبه مسرحا للفضائل وذكر اللّه وحبّ أوليائه وعباده ، وأن يراعي التقوى في الفكر والعقل ، بأن يصون العقل من الانحراف والوقوع في الأخطاء والمزالق ، وإنقاذه من الجمود ، وتوظيف الذكاء في شؤون الحياة ، وعليه فإن المراقبة المستمرة للجوارح والقلب والفكر والعقل ، من التقوى ؛ فإن الكثير من الأعمال التي نرتكبها والمزالق التي نقع فيها تنشأ من عدم المراقبة ، وكثير من المعاصي تصدر عنا لا بقصد سابق ، وإنما نغفل عن أنفسنا فنقع في الغيبة والتهمة وبثّ الشائعات والكذب ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى أيدينا وأعيننا . إذا الغفلة هي التي توقعنا في البلاء . فلو أننا راقبنا أعيننا وألسنتنا وأيدينا وتواقيعنا وأحكامنا وكتاباتنا وكلامنا ، فسنكون بمنأى عن كثير من الأخطاء والذنوب الكبيرة والصغيرة . ولو أننا راقبنا أفئدتنا ، لما ترسّخ الحسد وإرادة الشر وسوء الظن والحقد والبخل والمخاوف الواهية والطمع بالأمور الدنيوية ، والتعرض لأعراض الآخرين وممتلكاتهم . إنّ هذه المراقبة تعتبر طريق العبد إلى النجاة ، وإنّ العبد ليحصل على حسن العاقبة من خلال هذه المراقبة وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » ولو توفرّت هذه المراقبة لدى
--> ( 1 ) سورة القصص : 83 .